محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
256
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
التفسير بالأثر المجرد عن الرأي ، إذ ليس فيه إلا ما هو مروي عن رسول صلى اللّه عليه وسلم أو مسند إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم ، فهو من أقدم نصوص التفسير المسندة ، ومصنفها متقدم على ابن جرير المتوفى سنة ( 311 ه ) بقرن كامل ، فهو من أوثق ما وصل إلينا من غير تحريف ولا تبديل « 1 » . تتبع المصنف أقوال السلف في المعاني وأسباب النزول ، ورواها بأسانيدها مرتبة حسب ترتيب المصحف ، وبالرغم من محاولة المصنف تجنب رواية الإسرائيليات ، وخاصة ما تعلق منها بعصمة الأنبياء ، أو تتنافى مع العقيدة ، وظاهر نصوص الشريعة ، إلا أنه ذكر بعض الروايات الساقطة التي رواها القوم « 2 » . وقد قدم المصنف لتفسيره مقدمة موجزة ذكر فيها شيئا من المروي في علوم القرآن ، فهو بهذا يعد رائد هذا النهج ، وأول من قدم للتفسير بعلوم القرآن . وقد كان هذا التفسير إلى عهد قريب مخطوطا حبيس المكتبات ، طبع عليها الزمن آثاره ، فوجد مبتورا من أوله ، مصابا بالرطوبة في مواطن كثيرة منه ، خاصة في بداياته ، حتى قيّض اللّه له من ينفض عنه غبار الأيام ، ويخرجه للنور للمرة الأولى ، فجزى اللّه القائمين على إحياء التراث خير
--> ( 1 ) انظر تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني ، مقدمة تحقيق الدكتور مصطفى مسلم : 1 / 5 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق : 1 / 32 .